جلال الدين السيوطي

239

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

واللغة الفصحى غدت بعده * يلغى الذي في ضبطها قرّرا تفسيره البحر المحيط الذي * يهدي إلى وارده الجوهرا فوائد من فضله جمّة * عليه فيها نعقد الخنصرا وكان ثبتا نقله حجّة * مثل ضياء الصبح إن أسفرا ورحلة في سنّة المصطفى * أصدق من تسمع إن خبّرا له الأسانيد التي قد علت * فاستفلت عنها سوامي الذّرى ساوى بها الأحفاد أجدادهم * فاعجب لماض فاقه من طرا وشاعرا في نظمه منطقا * كم حرّر اللفظ وكم حبّرا له معان كلّما خطّها * تستر ما يرقم في تسترا أفديه من ماض لأمر الردى * مستقبلا من ربّه بالقرى ما بات في أبيض أكفانه * إلا وأضحى سندسا أخضرا تصافح الحور له راحة * كم تعبت في كلّ ما سطّرا إن مات فالذكر له خالد * يحيا به قبل أن ينشرا جاد ثرى وأراه غيث إذا * مسّاه بالسّقيا له بكّرا وخصّه من ربّه رحمة * تورده في حشره الكوثرا ثمّ قال الصلاح الصفديّ : وكان خاليا من الفلسفة الاعتزال والتجسيم ، وكان أوّلا يعتقد في الشيخ تقيّ الدين بن تيمية ، وامتدحه بقصيدة ، ثم إنّه انحرف عنه عندما وقف على كتاب العرش له ، وكان لا يثق بهؤلاء الذين يدّعون الصلاح حتى قلت له يوما : يا سيدي ، فكيف تعمل بالشيخ أبي مدين ؟ فقال : هو رجل مسلم ديّن ، وإلا ما كان يطير في الهواء ، ولا يصلّي الصلوات في مكّة ، كما يدعي فيه هؤلاء الأغمار . وكان فيه خشوع يبكي إذا سمع القرآن ، ويجري دمعه عند سماع الأشعار الغزليّة ، ويقول : إنّها تؤثر فيّ هي وأشعار الشجاعة وغيرهما إلا أشعار الكرم ، ما تؤثر فيّ . وكان يفتخر